المحقق البحراني

439

الحدائق الناضرة

الشباك ، ومنع من دخول الدار ، قال الشيخ أبو جعفر : وهو الأحوط ، لأنها ملك الغير ، فلا يجوز التصرف فيها بغير إذن المالك ، وقال : لو أن أحدا " دخلها لم يكن مأثوما " ، وخاصة إذا تأول في ذلك ما روي عنهم ( عليه السلام ) أنهم جعلوا شيعتهم في حل من أموالهم انتهى . واقتصار شيخنا المذكور على نقل كلام الشيخين من غير أن يرجح شيئا في البين ربما أشعر بتوقفه ، والظاهر عندي هو ما ذكره الشيخ أخيرا " من البناء على الأخبار المشار إليها ، ويؤيده أنه من المعلوم والمجزوم به أنهم ( صلوات الله عليهم ) في أيام حياتهم لا يحجبون أحدا " من شيعتهم ومواليهم عن الدخول إلى بيوتهم وزيارتهم إلا إذا كان ثمة تقية ، وإلا فهم يسرون بقدومهم ، يفرحون برؤيتهم ويثنون عليهم بذلك ، غاية الثناء وأحوالهم في الممات كذلك ، بل آكد ويزيد ذلك تأييدا " ما رواه الشيخ في كتاب الأمالي عن الفحام ( 1 ) قال : حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة ، وكان لا يدخل المشهد ويزور من وراء الشباك ، فقال : ذهبت يوم عاشوراء نصف النهار ظهيرا والشمس تعلي ، والطريق خال من أحد ، وأنا فزع من الدعاء بين أهل البلد الجفاة ، إلى أن بلغت الحائط الذي أسعى منه إلى الشباك ، فمددت عيني فإذا برجل جالس على الباب ، ظهره إلي كأنه ينظر في دفتر ، فقال لي : إلى أين يا أبا الطيب بصوت يشبه صوت حسين بن علي بن أبي جعفر بن الرضا ( عليه السلام ) فقلت : هذا حسين قد جاء يزور أخاه ، قلت : يا سيدي أمضى أزور من الشباك وأجيئك فأقضي حقك ، قال ولم لا تدخل يا أبا الطيب ، فقلت له : الدار لها مالك ، لا أدخلها من غير إذنه ، فقال يا أبا الطيب تكون مولانا رقا " وتوالينا حقا ونمنعك تدخل الدار ؟ أدخل يا أبا الطيب ، فقلت : أمضي أسلم عليه ، ولا أقبل منه فجئت إلى الباب ، وليس عليه أحد فيشعر بي فتبادرت إلى عند البصري خادم الموضع ،

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 226 .